قطب الدين الرازي
57
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
حيث هو في نفسه معنى سواء كان موجودا في الأعيان أو متصوّرا في الأذهان ليس بكلّى وجزئيّ حتّى أو كان الحيوان لأنّه حيوان كليّا لم يكن حيوان شخصيّا ولو كان لأنّه حيوان جزئيا لم يوجد منه الّا شخص واحد وهو الّذي كان نقيضه بل الحيوان في نفسه شيء يتصوّر في العقل حيوانا وبحسب تصوّره حيوانا لا يكون الّا حيوانا فقط وان تصوّر معه انّه كلى أو جزئي فقد تصوّر معنى زائد على الحيوانيّة ثمّ لا يعرض له من خارج انّه كلّى حتّى يكون ذاتا واحدة بالحقيقة في الخارج موجودة في كثيرين نعم يعرض للصّورة الحيوانيّة المعقولة نسبة واحدة إلى أمور كثيرة بها يحملها العقل على واحد واحد منها فهذا العارض هو الكليّة ونسبة الحيوان اليه نسبة الثّوب إلى الأبيض فكما انّ الثوب له معنى والأبيض له معنى لا يحتاج في تعقّله إلى أن يعقل انّه ثوب أو خشب أو غير ذلك وإذا التأما حصل معنى اخر كذلك الحيوان أيضا معنى والكلّى معنى اخر من غير أن يشار إلى انّه حيوان أو انسان أو غيرهما والحيوان الكلّى معنى ثالث وقد استدلّ على التغاير بانّ كونه كليّا نسبة تعرض للحيوان بالقياس إلى افراده والنسبة لا تكون نفس أحد المنتسبين فيكون الحيوان مغاير المفهوم الكلّى وهما مغايران للمركّب منهما ضرورة مغايرة الجزء الكلّ والأوّل هو الكلى الطبيعىّ لأنّه طبيعة ما من الطبائع والثاني المنطقي لأنّ المنطقي انّما يبحث عنه والثالث العقلي لعدم تحقّقه الّا في العقل وانّما قال الحيوان مثلا لأنّ هذه الاعتبارات لا تختصّ بالحيوان ولا بمفهوم الكلّى بل يعمّ ساير الطبائع ومفهومات الكليّات من الجنس والنوع والفصل وغيرها حتى يحصل جنس طبيعىّ ومنطقىّ وعقلىّ وهكذا في الغير على هذا جرت كلمة المتأخرين وفيه نظر لأنّ الحيوان من حيث هو لو كان كليّا طبيعيّا أو جنسا طبيعيّا لكان كليّته وجنسيّته الطبيعيّة لأنّه حيوان فيلزم ان يكون الاشخاص كليّات وأجناسا طبيعيّة والنوع جلسا طبيعيّا وأيضا الكلى الطبيعىّ ان أريد به طبيعة من الطبائع حتّى يكون الجنس الطبيعىّ والنوع الطبيعىّ وغيرهما كذلك فلا امتياز بين الطبيعيّات وان أريد الطبيعة من حيث انّها معروضة للكليّة حتّى يكون الجنس الطبيعىّ الطبيعة من حيث انّها معروضة للجنسيّة وهكذا في غيره فلا يكون الحيوان من حيث هو كليّا طبعيّا بل لا بدّ من قيد العروض فالكلي الطبيعي هو الحيوان لا باعتبار طبيعته بل من حيث انّه إذا حصل في العقل صلح ان يكون مقولا على كثيرين وقد نصّ عليه الشيخ في الشفاء حيث قال امّا الجنس الطبيعىّ فهو الحيوان بما هو